السيد البجنوردي
16
القواعد الفقهية
النصف الذي كان يملكه ، أو لا يجب رد شئ مما اخذ لصحة هذا الصلح وان كانت صحته باعتبار وقوعه مقابل ذلك النصف الذي يملكه لا مقابل تمام الدار ؟ وجوه واحتمالات . والحق بطلان هذا الصلح الواحد البسيط ، فيجب رد تمام ما اخذ بعنوان مال المصالحة ويرجع إليه نصف الدار الذي كان يملكه . ومرادنا بقولنا : يرجع إلى نصفه الذي يملكه ، اي بحسب الظاهر والحكم بصحة ذلك الصلح ظاهرا ، وإلا فبحسب الواقع لم يخرج عن ملكه كي يرجع . ولا يتوهم : انه يمكن تصحيحه في النصف الذي يملكه من باب تبعض الصفقة ، والفقهاء يلتزمون بذلك في البيع ويقولون ، لو باع تمام الدار فتبين ان نصفها ليس له ، فالبيع صحيح بالنسبة إلى النصف الذي يملكه ، غاية الأمر أنه يكون للمشتري خيار تبعض الصفقة . فليكن هاهنا أيضا كذلك ، فيكون الصلح صحيحا بالنسبة إلى النصف الذي يملكه ، غاية الأمر يكون الخيار للمصالح له ، فالنتيجة ان لا يكون الواجب على المدعي الكاذب رد تمام مال المصالحة ، بل الواجب عليه رد النصف الا ان يعمل المصالح خياره ويفسخ الصلح ، فيجب عليه رد تمام مال المصالحة ويرجع نصف الدار إليه بالمعنى الذي ذكرنا للرجوع . ودفع هذا التوهم : بان باب الصلح على الأعيان الخارجية غير باب بيعها ، وذلك لان التسالم على كون عين خارجية ملكا لشخص وهو أحد المتسالمين لا يتبعض ، ولم يقع التسالم والاتفاق على كون كل جزء من هذه العين الخارجية ملكا للمصالح له بإزاء ما يساويه من مال المصالحة بحسب المقدار أو القيمة ، وهذا بخلاف باب البيع فان حقيقة البيع جعل كل واحد من العوضين بدلا عن الاخر في مقام الملكية ، والبدلية تسري إلى كل جزء من العوضين ، فكل جزء منها مقابل الجزء الذي يساويه بحسب المقدار أو بنسبة قيمته إلى قيمة المجموع .